الشيخ مهدي الفتلاوي

41

ثورة الموطئين للمهدي ( ع ) في ضوء أحاديث أهل السنة

معناها فنقول : في ضوء مناقشة رأي العلّامة الطباطبائي اتضح لنا بما لا يقبل الشك أنه لا يراد من الولاية في هذه الآية المودّة والمحبة . أما ولاية الحلف والنصرة ، فواقع العداء التاريخي بين اليهود والنصارى يشهد بعدم تحققها ثم إن الآية تشعر بأن تحققها بينهما لا بد أن يكون متعاصرا من جهة أخرى مع تحققها بينهما وبين مرضى القلوب من المسلمين وهو ما لم يعرفه التاريخ الإسلامي ماضيا وحاضرا اطلاقا ، ولا يصح اعتبار العلاقة المعاصرة القائمة بين أمريكا النصرانية ودولة إسرائيل اليهودية ، على أساس ولاية الحلف والنصرة فأمريكا في غنى عن مناصرة إسرائيل لها ، بل إسرائيل تتلقى الدعم الاقتصادي والاسناد العسكري دائما منها . وكذلك العلاقات القائمة بين الدول اليهودية والنصرانية وبين الحكومات الظالمة في العالم الاسلامي ، فإنها تنطلق من تبعية حكام دول العالم الاسلامي الأذلاء لدول الاستكبار المتصرفة بمصير عميلها الحاكم وشعبه المظلوم وفقا لمصالحها السياسية والاقتصادية والعسكرية ، بينما ولاية الحلف والنصرة تشعر بلون من المساواة في الحقوق والواجبات بين الحلفاء ، وبنوع من الكرامة والحرية ، والاستقرار والاستقلال يسود مجتمع الحلفاء في ظل عهود الحلف والمناصرة ، ومثل هذا الشعور غير متحقق في ظل حكومات الدول الإسلامية المعاصرة العميلة لدول الاستكبار العالمية ذات النفوذ اليهودي والنصراني . ولهذا نستبعد إرادة معنى الحلف والنصرة من كلمة الأولياء في هذه الآية ، بل المراد منها ولاية التصرف والحاكمية بابعادها السياسية بالإضافة إلى ذلك فإننا نعتقد أن هذا الولاء السياسي بين الثالوث المشؤوم حدث غيبي ، من جملة الاحداث السياسية الخطيرة التي تنبأ القرآن بحدوثها في مستقبل تاريخ